تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
40
تهذيب الأصول
وما قيل : من أنّ مدلول الحروف إذا كان عرضاً نسبياً فهو بذاته مرتبط بموضوعه ، فلا حاجة إلى جعل الهيئة لذلك ، مدفوع بأنّ مدلول الهيئة يفصّل ما دلّ عليه الحروف مجملًا « 1 » . قلت : إنّ الصدر مخالف لما في الذيل ؛ حيث أفاد في صدر كلامه : أنّ مداليل الحروف من قبيل الأعراض النسبية - أي غير الكمّ والكيف من الأعراض قاطبة - فهي وجودات رابطية مستقلّات في المفهومية ، وأنّ مداليل الهيئات عبارة عن ربط الأعراض بموضوعاتها - أي وجودات رابطة متدلّية الذوات ، غير مستقلّة المفاهيم - ولكن ما في الجواب يصرّح وينادي بتساويهما في المفهوم والمعنى ، وأنّ الفرق بالإجمال والتفصيل فقط . أضف إلى ذلك : أنّ ما رامه خلف من القول ، وانحراف عمّا أخذه أئمّة الأدب والأصول خطّة مسلّمة ؛ من كون معاني الحروف غير مستقلّة في المفهومية ، وأنّها لا تكون محكوماً عليها ولا بها ، ولا تقع طرف الربط ، وقد أشرنا إليه في تحقيق المختار « 2 » . وما اختاره من كون معانيها هي الأعراض النسبية والوجودات الرابطية عين القول بالوجود المحمولي والاستقلال في المفهوم . ثمّ ليت شعري : أنّ الحروف الإيجادية - كحروف النداء - وشبهها - كحروف القَسم - كيف تحكي عن الأعراض النسبية ، مع حكمه كلّياً بأنّ الحروف كلّها حاكيات عن الأعراض النسبية ؟ مع بداهة أنّ القائل في قوله :
--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 43 و 50 - 51 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 32 .